قال عز حسانين إن الاقتصاد المصري مقبل على مرحلة مهمة في 2026، حيث تتداخل نتائج الإصلاحات الاقتصادية مع ضغوط عالمية متزايدة، مثل التوترات السياسية في العالم والتغيرات في السياسة النقدية الأمريكية، مما يعني أن هناك سيناريوهات مختلفة قد تحدث في بداية العام.

وأوضح حسانين، في تحليل لموقع نيوز روم، أن السياسة النقدية الأمريكية تعد من أبرز العوامل المؤثرة، مع توقعات بتغيير رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يؤدي إلى تخفيف قيود السياسة النقدية بشكل كبير. هذا الأمر سيوفر للبنك المركزي المصري فرصة لخفض أسعار الفائدة المحلية، وقد يصل الخفض إلى 600 نقطة أساس خلال 2026، مما يساعد على تقليل أعباء الدين الحكومي ويشجع استثمارات القطاع الخاص.

وأشار إلى أن خفض الفائدة في مصر لن يكون له تأثير سلبي على تدفقات الأموال، حيث لا تزال السوق المصرية تقدم عائدًا حقيقيًا أعلى مقارنة بالأسواق الأخرى، مما يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، لفت حسانين إلى أن الدولار عالميًا قد يشهد انخفاضًا بسبب رغبة الإدارة الأمريكية في دعم الصادرات وتقليل العجز التجاري، مما يمنح الجنيه المصري بعض القوة. وتوقع استقرار سعر الصرف بين 44 و49 جنيهًا للدولار خلال الربع الأول من 2026، مع تحسن موارد النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وأكد أن التوترات الجيوسياسية تظل العامل الأهم في التأثير على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد المصري، خاصة مع الأحداث في فنزويلا والتصريحات الأمريكية بشأن عمليات عسكرية محتملة. أي تصعيد عسكري قد يؤثر مباشرة على أسعار السلع الغذائية وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن التأثير السلبي المحتمل ليس فقط مرتبطًا بارتفاع أسعار الغذاء، بل يمتد أيضًا إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما قد يزيد من فاتورة الواردات الغذائية لمصر.

وعلى الجانب الإيجابي، أكد أن الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية يكفي لمدة لا تقل عن 6 أشهر، مما يوفر حماية مؤقتة ضد أي صدمات خارجية مفاجئة.

وأوضح أنه إذا نجحت الجهود الدولية في تقليل التوترات الجيوسياسية وعودة الاستقرار، سيكون الوضع أفضل، مع توقعات لاستقرار أسعار الغذاء عالميًا وانخفاض أسعار الطاقة، مما سيخفف الضغط على الموازنة العامة ويقلل من فاتورة دعم الوقود.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أكبر المخاطر التي قد تواجه هذه التوقعات الإيجابية هي حدوث تصعيد عسكري مفاجئ، خاصة في حال تجدد الصراع الإيراني الإسرائيلي أو تنفيذ تهديدات أمريكية بعمليات عسكرية في أمريكا الجنوبية، مما قد يعيد الاقتصاد العالمي، ومنه المصري، إلى حالة من الضغوط وعدم اليقين.